هذا كله مع ان الفعل المتجرى به او المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة او الوجوب لا يكون اختياريا فان هذا العنوان غير ملتفت اليه غالبا اذ القاطع لا يقصد الفعل كشرب ما يعتقده خمرا إلّا بما قطع انه عليه من عنوانه الواقعى الاستقلالى وهو عنوان انه خمر لا بعنوانه الطارى الآلي اى عنوان انه شرب مقطوع الخمرية فاذا لم يكن هذا العنوان اختيارا ملتفتا اليه غالبا
فكيف يكون من جهات الحسن او القبح عقلا ومن مناطات الوجوب او الحرمة شرعا ولا يكاد يكون صفة موجبة لذلك الّا اذا كانت اختياريّة
والحاصل ان القطع بالقبح لا يكون فى نظر العقل من العناوين المقبحة او مما يوجب المبغوضية للمولى ولو سلمنا ذلك وقلنا بان عنوان مقطوع المبغوضية من العناوين الموجبة للقبح او المبغوضية إلّا انه فى المقام لا يصلح لذلك لكون المقطوع غير اختيارى للفاعل المتجرى حيث ان القاطع بحرمة الخمر حين شربه لم يشربه بعنوان انه مقطوع الخمرية بل يشربه بعنوان انه حرام فما صدر عنه المقطوع باختيار منه لعدم الالتفات اليه فلا يكاد القطع بالقبح ان يكون صفتا موجبة للقبح وكذلك القطع بالحسن موجبة لذلك إلّا اذا كانتا اختياريين وقد عرفت عدم اختيارية المقطوع بما هو مقطوع لعدم الالتفات اليه واذا لم يكن اختياريا فكيف يكون قبيحا او حسنا عقلا او واجبا ومحرما شرعا وكل منها مشروط بالاختيار.
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
