من قصد افهامه جار فيمن لم يقصد لان اهل اللسان اذا نظروا الى كلام صادر من متكلم الى مخاطب يحكمون بارادة ظاهره منه اذا لم يجدوا قرينة صارفة بعد الفحص فى مظان وجودها ولا يفرقون فى استخراج مرادات المتكلمين بين كونهم مقصودين بالخطاب وعدمه.
فاذا وقع المكتوب الموجه من شخص الى شخص بيد ثالث فلا يتأمل فى استخراج مرادات المتكلم من الخطابات الموجه الى المكتوب اليه فاذا فرضنا اشتراك هذا الثالث مع المكتوب اليه فيما اراد المولى منهم فلا يجوز له الاعتذار فى ترك الامتثال بعدم الاطلاع على مراد المولى وهذا واضح لمن راجع الامثلة العرفية هذا حال اهل اللسان فى الكلمات الواردة اليهم.
واما العلماء فلا خلاف بينهم فى الرجوع الى اصالة الحقيقة فى الالفاظ المجردة عن القرائن الموجهة من متكلم الى مخاطب سواء كان ذلك فى الاحكام الجزئية كالوصايا الصادرة عن الموصى المعين الى شخص معين ثم مست الحاجة الى العمل بها مع فقد الموصى اليه فان العلماء لا يتأملون فى الافتاء بوجوب العمل بظاهر ذلك الكلام الموجه الى الموصى اليه المفقود
وكذا فى الاقارير ام كان فى الاحكام الكلية كالاخبار الصادرة عن الائمة مع كون المقصود منها تفهيم مخاطبهم لا غير فانه لا يتأمل احد من العلماء فى استفادة الاحكام من ظواهرها معتذرا بعدم الدليل على حجية اصالة عدم القرينة بالنسبة الى غير المخاطب او من قصد افهامه انتهى موضع الحاجة من كلام رفع مقامه
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
