رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ) نزلت بالمدينة.
قلت : نزول السورة جملة واحدة وفي مكة لا يوجب كون جميع آياتها المثبتة في المصاحف مكيّة لجواز أن يثبتوا عند التأليف بعض الآيات من غير السورة في السورة ، وله نظائر ، وأمّا العامّة فقد استثنوا عدّة آيات من سورة الأنعام ، فصرحوا أنّها مدنية ، سيأتي الإشارة إليها.
قوله سبحانه : (بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً)
قيل : الترديد والمقابلة بين البغتة والجهرة لما في البغتة من معنى الخفاء.
قوله سبحانه : (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ)
قد مرّ معنى الصلاح ، وحذف المتعلق للإهمال لا للإطلاق بقرينة المقابلة مع التكذيب ، أي أصلح إصلاحا مّا إمّا نفسه أو عمله ، (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
قوله سبحانه : (يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ)
قال في الكشاف : جعل العذاب ماسّا كأنّه حيّ يفعل بهم ما يريد من الآلام ، ومنه قوله : (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) (١) (٢).
أقول : فيكون من الإستعارة بالكناية والإستعارة التخييلية ، والظاهر أنّ مورد الإستعارة قوله : (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) ، فإنّه من فسقت التمرة ، إذا خرجت عن
__________________
(١). الفرقان (٢٥) : ١٢.
(٢). الكشاف للزمخشري ٢ : ٢٥.
![تفسير البيان [ ج ٤ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3768_tafsir-albayan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
