فماذا أمرته؟
قال : « أمرته أن يستوصي بأصحابه خيراً ، ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما ، وذلك أني لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملكهم ، فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه ، فقبل وصيتي ، ومع هذا غلام صدق ».
ثم قال : « لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية؟ لاتعجب فما خفي عليك من أمر الإمام أعجب وأكثر ، وما هذا من الإمام في علمه إلّا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء ، أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئاً؟ قال : فإن الإمام بمنزلة البحر لاينفد ماعنده ، وعجائبه أكثر من ذلك ، والطيرحين أخذ من البحر قطرة بمنقاره لم ينقص من البحر شيئاً ، كذلك العالم لاينقصه علمه شيئاً ، ولاتنفد عجائبه » (١).
١٢٣٩ ـ أحمد بن محمد ، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني ، عن عثمان ابن عيسى قال : رأيت أبا الحسن الماضي عليهالسلام في حوض من حياض ما بين مكة والمدينة ، عليه إزار وهو في الماء ، فجعل يأخذ الماء في فيه ثم يمجه وهو يصفر.
فقلت : هذا خير من خلق الله في زمانه ، ويفعل هذا!
ثم دخلت عليه بالمدينة فقال لي « أين نزلت؟ ».
فقلت له : نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان.
فقال : « بادروا وحولوا ثيابكم واخرجوا منها الساعة ».
قال : فبادرت وأخذت ثيابنا وخرجنا ، فلما صرنا خارجاً من (٢) الدار انهارت الدار (٣).
__________________
(١) روى مثله الراوندي في الخرائج ١ : ٣١٢| ٥. ونقله المجلسي في البحار ٤٨ : ١٠٠| ٣.
(٢) في هامش « م » : عن.
(٣) نقله المجلسي في البحار ٤٨ : ٤٤| ٢٥ و ٧٩ : ٢٦٥| ٣.
