الاسلام الذي جاء به محمد ص وآله سوى الذي جاء به الرسل والانبياء من قبل. وانما اختص بتوسيع نظامه واحكامه واستمرار معجزته الخالدة لانها الحجة من الله على عباده مدى الأبد ، والاسلام هو امتداد لرسالة الله وعهده منذ بدء الخليقة الى فنائها. والاسلام هو الذي يأخذ بيد البشرية ويوحد بين اجناسها والوانها ولغاتها. ويضيف اليهم ما اراده الله من الخير والصلاح للبشرية في مستقبلها الطويل. ويجمع بذلك البشرية كلهم اخوة متعارفين يلتقون على حب الله وطاعته ودينه ونظامه. ولا يبقى امامهم مجال ليتفرقوا شيعا واحزابا واعداء واضدادا.
وينهي الله تعالى بني اسرائيل ان يكون عنادهم وعدم ايمانهم بالاسلام وحبهم للدنيا وشهواتها الخبيثة هي التي دعتهم لعدم التصديق بالرسول الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم بالتوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث كما ذكر ذلك كله في القرآن الكريم حيث يقول :
(يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ. فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) س ٥ آية ١٩
(وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١))
ـ فما اقبح بالعاقل حينما يخير بين طاعة الخالق والمخلوق فيختار المخلوق على الخالق ويخير بين الجنة والنار فيختار النار على الجنان والسعادة والعز ويختار الخذلان والشقاء ومصدر هذا العناد والانكار. هو رؤساؤهم من العلماء والزعماء الذين هم مصدر كل داء وبلاء. بل هم علماء الدين دون سواهم الذين اختاروا الدنيا على الدين وباعوا ما يبقى بما يفنى. كما قال عزوجل عن هؤلاء وامثالهم في كل عصر وزمان :
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
