ميدان المعركة. وهو نفسه الكاسب او الخاسر فيها. وفي هذا ايحاء دائم له باليقظة. وتوجيه دائم له بانه جندي في ميدان الكفاح. وانه هو صاحب الغنيمة او السلب في هذا الميدان الفسيح.
واخيرا تجيء فكرة الاسلام عن الخطيئة والتوبة. ان الخطيئة فردية والتوبة فردية في تصور واضح بسيط لا تعقيد فيه ولا غموض يعتريه. وليس هنالك تكفير لاهوتي. كالذي تقوله الكنيسة : ان عيسى (ع) (ابن الله بزعمهم ـ قام به بصلبه تخليصا لبني آدم من خطيئة آدم. وليس هنالك خطيئة مفروضة على الانسان قبل ولادته. كما تقول نظرية الكنيسة.
كلا. ان خطيئة آدم كانت خطيئة شخصية. والخلاص منها كان بتوبته الى ربه تعالى والمباشر لها هو بسره وعلانيته. والخطيئة من كل انسان كذلك شخصية كما يقول عزوجل.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) س ٥ آية ١٠٥
(إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
والخلاص من كل خطيئة منوط بتوبة المخطىء لا غير. والطريق مفتوح لكل من اراد الانابة والرجوع الى مولاه الغفور الرحيم الذي يحب التوابين ويحب المتطهرين وها هو يقول بكل صراحة :
(قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) س ٣٩ آية ٥٤
تعبير مريح صريح. يحمل كل انسان وزره. ويفتح له باب الرجوع والتوبة ما دام في الحياة الدنيا فاذا جاء الموت انقطع الامل واوصد الباب وخاب المفرطون قال تعالى :
(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ) س ٤٠ آية ٨٥
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
