البيان : هؤلاء من شياطين الانس والجن الذين قدر الله أن يكونوا عدوا لكل نبي يخدع بعضهم بعضا بالقول المزخرف والغواية والتضليل ، أمرهم معروف ومشهود لنا.
ويخلص لنا ابتداء ان الذين يقفون بالعداوة لكل نبي هم شياطين سواء كانوا من الانس أو الجن. ويخلص لنا أيضا أن الحكمة هي التي اقتضت أن يترك الشياطين من الانس والجن أن يتمادوا في ضلالهم وطغيانهم وايذائهم للنبيين وأتباعهم الاخيار.
والمشهد الذي يرسمه القرآن المجيد للمعركة بين شياطين الانس والجن من جهة وكل نبي وأتباعه من جهة أخرى ومشيئة الله هي المهيمنة والنافذة فيما يريد. انها معركة تتجمع فيها قوى الشر في هذا الكون. ولكن هذا الكيد كله طليقا انه محيط بمشيئة الله جدير بان يسترعي وعي أصحاب الحق ليعرفوا طبيعة الخطة ووسائلها (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ)
(أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً) ، هذا التمهيد كله يجيء قبل أن يدخل في الموضوع الواقع الحاضر الذي يمهد له هذا التمهيد ثم يربطه ربطا مباشرا بقضية الايمان أو الكفر.
(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (١١٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠))
البيان : لقد كان أكثر من في الارض ـ كما هو الحال اليوم بالضبط ـ من أهل الجاهلية. ولم يكونوا يستمدون تصوراتهم
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٢ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3757_tafsir-albayan-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
