بمكة ان يأذن لهم في محاربتهم فأنزل الله : (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال لو لا اخرتنا الى اجل قريب ، فقال الله : (قُلْ) ـ لهم ـ (مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً). القشر الذي في النواة ، ثم قال : اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها الله وهي المشيمة والرحم والبطن ، وهذا الاخير انما هو كلام القمي غير المعلوم اسناده الى المعصوم عليهالسلام ولو مرسلا ، فلا حجية فيه ورواية حفص ضعيفة.
وهناك قسم آخر من النسخ ، وهو نسخ الاحكام التي كانت في الشرائع السابقة كقصاص النفس بالنفس مطلقا : وقد نسخ بقوله تعالى (١) : (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ)، وكوجود أحكام ذات مشقة نسخت بقوله تعالى (٢) : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) فعن الشيخ (٣) باسناده عن محمد بن عيسى عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي مير بن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (ع) قال : كان بنو اسرائيل اذا أصاب من بدنهم بول يقطعوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا.
وتلخيص المقام أن النسخ وهو بيان انتهاء أمد الحكم فيما كان دليله ظاهرا في الاستمرار بحسب الازمنة جائز عقلا وواقع شرعا الا ان كثيرا من الموارد التي يدعى النسخ فيها ليست من النسخ في شيء وجملة منها ليس لها دليل متقن وسند صحيح ، وقد عرفت منا أن تلك المسألة بطولها وتأليف
__________________
(١) البقرة : ١٨٧.
(٢) الاعراف : ١٥٧.
(٣) البرهان : ج ٢ ص ٤٠.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
