عن ابن مسكان عن ابي بصير عن احدهما عليهماالسلام في قول الله عزوجل : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ)، فقال نزلت في خوات (١) بن جبير الانصاري وكان مع النبي (ص) في الخندق وهو صائم فأمسى على تلك الحال ، وكانوا قبل ان تنزل هذه الاية اذا نام احدهم حرم عليه الطعام والشراب ، فجاء خوات الى اهله حين امسوا ، فقال : هل عندكم طعام ، فقالوا لا تنم حتى نصلح لك طعاما فاتكى فنام فقالوا له : قد فعلت قال : نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا الى الخندق فجعل يغشى عليه ، فمر به رسول الله (ص) فلما رأى الذي به اخبره كيف كان امره فأنزل الله عزوجل الاية : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ).
ويظهر من هذه الرواية وما يشبهها في المضمون ان علة نسخ الحكم الاول هو الرفق والتسهيل ، ونظيره آية ثبات الواحد في مقابل العشرة حيث قال الله تعالى (٢) : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ). وقد نسخ هذا الحكم ـ الذي يكون بصورة الأخبار ويظهر كونه حكما من الاية التالية ـ قوله تعالى (٣) : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وتظهر علة النسخ من قوله تعالى : (خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ)، وانها التخفيف وانه اوجب وجوب ثبات الواحد في مقابل اثنين بعد ما كان الواجب ثبات الواحد في مقابل العشرة.
ومنه قوله تعالى (٤) : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)، نسخة قوله
__________________
(١) بالخاء المعجمة والواو المشددة والتاء المنقوطة.
(٢ ـ ٣) الانفال ، ٦٥ ـ ٦٦.
(٤) البقرة ، ٨٣.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
