فان ظروفه كانت تشابه ظروف (مؤمن آل فرعون) وكان موقفه أيضا مشابها لموقف (الرجل المؤمن).
فابو طالب (مؤمن قريش) كان يعيش في وسط الجاهلية والشرك ، وكان قطبا من أقطاب قريش.
وكان بامكانه أن يداهن قريشا ـ حينما قاومت النبي محمدا ـ ويسكت على فعلها وجرائمها ، ويبرر سكوته بالمحافظة على مركزه واحترامه وسيادته في قريش وعشيرته.
ولكن ضميره الحي أبى .. ووجدانه اليقظ وعقله المتفتح ، وايمانه بربه وقيمه الحق .. أملى عليه موقفا آخر غير موقف المداهنة والتخلي عن النبي والرسالة.
فاتخذ موقف الدفاع ـ بصلابة ـ عن النبي محمد ..
ووقف الى جانب الرسول .. يدافع ويحامي ، ويتحمل الشدائد والازمات ويثير ضغائن قريش وطغاة المشركين ضده ، ويعرض نفسه للمتاعب والآلام في سبيل تبليغ الرسالة وحفظها من أن تقبر في مهدها ..
فكان موقفه من النبي والرسالة الاسلامية أوضح دليل على ايمانه. لانه كرر نسخة اخرى من (مؤمن آل فرعون) في عصر الرسالة الاسلامية .. وجسد نفس الموقف .. تماما ..
فالمواقف تتكرر .. اذن.
وان اختلف الاشخاص ، من زمان لآخر ..
كما أن جوهر الصراع بين الحق والباطل والكفر والايمان ، هذا الجوهر .. ثابت لا يتغير .. في كل فترات التاريخ ..
ولكن الاشخاص والاشكال تتغير من زمان لآخر ..
فمقابل موسى كان فرعون عصره .. كما كان (نمرود) لابراهيم وطغاة قومه لنوح.
ومقابل النبي محمد كان فراعنة قريش ..
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
