وفي ارتكاب الشبهة المجرّدة التي يعلم المولى اطلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية ، وفي الحكم بالتخيير الاستمراريّ بين الخبرين ، أو فتوى المجتهدين.
قلت :
______________________________________________________
في الشبهة غير المحصورة بأنّ خمسة من بقالي البلد بضاعتهم محرّمة ، فاشترى تدريجا من جميعهم الّا اربعة منهم ، فانّه يقطع بعد الاشتراء من هؤلاء بانّه قد ارتكب محرّما واحدا في هذه الجملة ، ومع ذلك لا يقول الفقهاء بحرمته.
(و) كذلك يقبح الاذن (في ارتكاب الشبهة المجرّدة) عن العلم الاجمالي محصورة وغير محصورة ، كما في الشبهة البدوية (التي يعلم المولى : اطلاع العبد بعد الفعل على كونه معصية) ومع ذلك لا يقولون بقبحه ، كما اذا علم العبد بعد ـ مثلا ـ انّ أكل اللحم ـ مثلا ـ الذي اشتراه من المسلم بأنّه كان مذبوحا بدون الشرائط.
(و) كذلك يقبح إذن الشارع للمكلّف (في الحكم بالتخيير الاستمراريّ بين الخبرين ، أو فتوى المجتهدين) فانّ المجتهد إذا تبدّل رأيه وكذلك مقلده ، أو من تبدّل مجتهده مع تغيّر فتواهما وقد عمل بالأول مدة من الزمن ، ثم عمل بالثاني مدة اخرى ، فانه يعلم بأنّ أحدهما كان مخالفا للواقع ومع ذلك لا يقولون بقبحه.
وكذا يقبح إذن الشارع بالتخيير الاستمراري بين الخبرين ، فانه إذا كان هناك خبران متنافيان وأجاز الشارع العمل بأحدهما مخيرا فانّ المجتهد العامل بهذا تارة وبذاك اخرى يعلم بأنّه خالف الواقع بعد عمله بالخبرين ، الى غيرها من الموارد المشابهة ومع ذلك لا يقول أحد بأنّ إذن الشارع قبيح في مثل هذه الامور.
(قلت) : لا نسلم جواز إذن الشارع في التخيير الاستمراري بأن يبيح للمكلّف
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
