بالتقريب المذكور (١) ، وهو الظاهر عندي ، وبه جزم شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني في كتاب (منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين) (٢) ، وهو الذي اختاره شيخنا مفيد الطائفة الحقة ورئيس الملة المحقة قدسسره في (أجوبة المسائل السروية) ، قال ـ عطّر الله مرقده ـ : (إن الذي بين الدفتين من (القرآن) جميعه كلام الله تعالى (٣) ، وليس فيه شيء آخر من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل ، والباقي ممّا أنزل الله قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام ، لم يضع منه شيء ، وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع ؛ لأسباب دعته إلى ذلك ، منها قصوره عن معرفة بعضه ، ومنها ما شك فيه ، ومنها ما تعمد إخراجه.
وقد جمع أمير المؤمنين عليهالسلام (القرآن) المنزل من أوّله إلى آخره ، وألّفه بحسب ما وجب من تأليفه ، فقدّم المكي على المدني ، والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كل شيء منه في موضعه ؛ فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام : «أما والله لو قرئ القرآن كما انزل لألفيتمونا فيه مسمّين كما سمّي من كان قبلنا».
وقال عليهالسلام : «نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في أعدائنا (٤) ، وربع قصص وأمثال ، وربع قضايا وأحكام ، ولنا أهل البيت فضائل القرآن»).
ثمّ قال : (غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهمالسلام أنهم قد أمروا بقراءة ما بين الدفتين ، وألّا نتعداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه ، حتى يقوم القائم عليهالسلام فيقرأ الناس (٥) (القرآن) على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليهالسلام.
وإنّما نهونا عليهمالسلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت
__________________
(١) كذا في النسختين.
(٢) منية الممارسين : ٣٦٦.
(٣) في «ح» بعدها : وتنزيله.
(٤) في المصدر : عدوّنا.
(٥) في المصدر : للناس.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
