العدالة بالمعنى الأوّل ـ مع كونها لا تكاد توجد إلا في المعصوم أو من قرب من مرتبته ـ لا يمكن الاطلاع عليها إلّا بعد مدة مديدة ومعاشرة أكيدة وتعمق شديد ، وربّما لا يتيسر أيضا ، وبذلك (١) ينسدّ القيام بالامور المشروطة بالعدالة ، مثل الجمعات والجماعات والشهادات والفتاوى.
وأما العدالة بالمعنى الثاني فقد انجر الأمر فيها إلى إثباتها للمخالفين من أعداء الدين ، والنّصاب الذين هم أشد نجاسة من الكلاب (٢) ، كما سيظهر لك ـ إن شاء الله تعالى ـ في المقام.
وأمّا القول الثالث ، فإنه عند التأمل التام في كلام قائليه يرجع إلى القول الثاني ، كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى. ولا ريب أنه هو الأقرب والذي عليه العمل ، لكن لا بالمعنى الذي ذكروه ، بل بما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
اختلاف العلماء في أن الأصل في المسلم العدالة أم لا
ومن هذه الأقوال الثلاثة يظهر وجه الاختلاف الذي ذكروه في أنه هل الأصل في المسلم العدالة ، أو الفسق ، أو التوقف؟
فذهب بعضهم إلى أن الأصل فيه العدالة (٣). وهذا ممّا يتفرع على تفسير العدالة بمجرد الإسلام ، ويعرف مستنده من الأخبار الآتية في المقام الثاني ، الدالة على ذلك.
__________________
(١) من «ح» ، وفي «ق» : ومن ذلك.
(٢) علل الشرائع ١ : ٣٣٩ ـ ٣٤٠ / ب ٢٢٠ ، ح ١ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٢٠ ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ب ١٢ ، ح ٥.
(٣) الخلاف ٦ : ٢١٨ / المسألة : ١٠ ، منتهى المطلب ٤ : ٢٠٤ ، المهذب البارع ٤ : ٤٦٦ ، مسالك الأفهام ٩ : ١١٤ ، مجمع الفائدة والبرهان ٤ : ١٩٢ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩٣ ، أبواب الشهادات ، ب ٤١ ، ذيل الحديث : ٤.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
