«سألقى وشيعتي» ، فيه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد ولا فصل ، وهو خلاف المشهور بين النحويين ، والحق جوازه في السعة ، وهذا الخبر من أوضح شواهده.
والمراد بالشيعة هنا : الخلّص منهم ، لا من قال بإمامته مطلقا كما لا يخفى ، فإن الخلّص منهم هم الداخلون تحت قوله (١) : «بعيون ساهرة وبطون خامصة (٢)».
أي خالية ؛ إمّا بالجوع ، أو بالصوم الموجب له. وهؤلاء الذين أشار إليهم بقوله عليهالسلام :
«عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الطوى ، ذبل الشفاه من الظما» (٣) الحديث.
(وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) (٤) يقال : محص الذهب بالنار :
خلّصه مما يشوبه. قاله في (القاموس) (٥). وفي (مختصر الصحاح) : (محص الذهب بالنار : خلّصه ممّا يشوبه ، وبابه : قطع. والتمحيص : الابتلاء والاختبار) (٦) انتهى.
قيل : (والمعنى : حصل ما حصل من تضييق الدنيا على المؤمنين والشيعة المخلصين ، والتوسعة على الكافرين والظالمين ؛ (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ). والظاهر بعده.
وبهذا الحديث الشريف نختم درر هذا الكتاب ، ونحبس القلم عن الحركة والاضطراب ، حامدين له سبحانه على ما وفقنا إليه من الفوز بسعادة ختامه ، ويسّره لنا من نظم هذه الدرر في سلك نظامه ، مصلّين على نبيّه وآله ، القائمين بمعالم حلاله وحرامه.
__________________
(١) من «ح».
(٢) كذا في النسختين ، وقد مرّ في الحديث أوّل الدرّة بلفظ : خماص ، وكذلك هو في المصدر.
(٣) مهج الدعوات : ٤٠٨ ، بحار الأنوار ٩٢ : ٣٨٢ / ٢٧.
(٤) آل عمران : ١٤١.
(٥) القاموس المحيط ٢ : ٤٦٥ ـ محص.
(٦) مختار الصحاح : ٦١٦ ـ محص.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
