الخبائث ، وحينئذ فيرجع الأمر إلى أن التحريم من حيث كونه من الخبائث لا من حيث كونه من فضلة الإنسان. على أن الحكم بذلك فيما ذكرناه أيضا لا يخلو من إشكال.
نعم ، يبقى الكلام هنا في روايتي أبي بصير وعلي بن جعفر المتقدمتين ، ومثلهما صحيحة أبي ولّاد ؛ من حيث دلالتها على عدم إفطار الصائم بمصّ لسان زوجته أو زوجه ، فإن ظاهر الأصحاب أن ذلك موجب للإفطار.
وجملة منهم أجابوا عن روايتي أبي بصير وعلي بن جعفر بأنّ تجويز الامتصاص لا يستلزم الازدراد (١). وفيه أن صحيحة أبي ولاد صريحة في أنه يدخل في جوفه من ريقها ، مع أنه عليهالسلام قال : «لا بأس ، ليس عليك شيء».
وأما ما أجاب به بعضهم عن الصحيحة المذكورة من الحمل على أن يبلع شيئا من ريقها من غير شعور وتعمّد (٢) ، ففيه أنهم قد صرّحوا بأنه (٣) لو وضع في فمه شيئا من المفطرات عبثا ولعبا ، ثمّ ابتلعه بغير اختيار ، فإنه يبطل صومه ، بخلاف ما لو كان وضعه لغرض صحيح شرعي ، فإنه لا يبطل (٤) ، وما نحن فيه من قبيل الأول. وحينئذ فلا فرق في حصول الإبطال بين تعمّد ابتلاعه ولا عدمه.
وبالجملة ، فإن الأخبار المذكورة مع اتفاقها على الحكم المذكور لا معارض لها إلّا بعض العمومات التي يمكن تخصيصها بهذه الأخبار ، والخروج عن ظاهرها بغير معارض مجازفة. وإلى ما ذكرنا يميل كلام المحقق المولى الأردبيلي قدسسره (٥) ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه ، والله العالم.
__________________
(١) الدروس ١ : ٢٧٨ ، مسالك الأفهام ٢ : ٣٤.
(٢) منتهى المطلب ٢ : ٥٦٣.
(٣) من «ح» ، وفي «ق» : به.
(٤) مسالك الأفهام ٢ : ٣٢.
(٥) مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ١٢١ ـ ١٢٣.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٤ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3713_aldorar-alnajafia-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
