فيعرفها ، وكذلك تعرض على أئمة الهدى عليهمالسلام ، وهم المعنيّون بهذا القول ، وقد فصّلنا كيفيّة رؤيتهم لأعمال العباد فيما سبق. فقل لهم اعملوا بحذر من يرى عمله (وَسَتُرَدُّونَ) ترجعون (إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) وهو الله تعالى الذي يعلم السّر وما غاب عن الآخرين (فَيُنَبِّئُكُمْ) يخبركم (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فيثيبكم عليه أو يجازيكم.
١٠٦ ـ (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ ...) أي أن هناك آخرين من العباد مؤخّرون وموقوفون لما يأتي من أوامر الله بشأنهم قبل أن يصار بهم إلى الجنة أو إلى النار ، ف (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ) فيدخلهم النار باستحقاقهم لها (وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) فيتجاوز عن ذنوبهم التي تابوا عنها ويدخلهم الجنة. وهذا يعني أن فريقا من العصاة يكون أمرهم إليه سبحانه إن شاء عذّبهم وإن شاء عفا عنهم لأن قبول التوبة بحدّ ذاته تفضل من الله (وَاللهُ عَلِيمٌ) عارف بما يصير إليه أمر هؤلاء (حَكِيمٌ) في فعله بهم وبغيرهم.
* * *
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١٠٧) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨))
١٠٧ ـ (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً ...) عطف (الَّذِينَ) بالواو هنا يدل على عطف الكلام على ما قبله. أي ومن المنافقين الذين تكلّمنا عنهم قوم بنوا مسجدا ضرارا : طلبا للضّرر ، وكفرا : طلبا لإقامة الكفر فيه والاجتماع للطعن على رسول الله (ص) (وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
