أمرهم الله به ، أداة للتندّر واللعب واللهو ، ولم يمارسوا أعماله ولا اعتنقوا عقائده ، وقد حرّموا ما شاؤوا ، وأحلّوا ما شاؤوا لأنهم زعموا الدعوة إلى الحق هزلا وباطلا (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) يعني غشّهم مظهرها ولذّاتها واغترّوا بطول البقاء فيها ، وانصرفوا عما دعاهم الله إليه من عبادته وطلب رضوانه (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا) أي ندعهم في جهنم وعذابها ونتركهم يقاسون أهوالها كما تركوا العمل للقاء هذا اليوم الذي لا ينفع فيه إلّا العمل الصالح. فنحن بذلك نعاملهم معاملة المنسيّ في النّار فلا نستجيب لهم دعاء ولا نرحم لهم دمعة ولا نرأف بصراخهم واستغاثتهم لأنهم نسوا معرفتنا وتناسوا أوامرنا ونواهينا. فلهذا نهملهم لهذا السبب وَل (ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ) ولجحودهم وكفرهم بآياتنا. وإمّا ، في الموضوعين بمعنى المصدر كما لا يخفى على الذكي ، والتقدير : كنسيانهم لقاء يومهم هذا وكونهم جاحدين لآياتنا. واختلفوا في هذه الآية فقيل إنّ الجميع كلام الله عزوجل ، وأنها ليست حكاية عن أهل الجنّة إذ تمّ كلام أهل الجنّة عند قوله : (حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ). وقيل : إنه من كلام أهل الجنّة إلى قوله : الحياة الدنيا ، ثم استأنف سبحانه وتعالى بقوله : (فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ) ، والله أعلم.
* * *
(وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣))
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
