قد قيل لهم حين عاينوها ـ وقبل دخولها ـ هذه هي الجنة (أُورِثْتُمُوها) أعطيتموها كالإرث وصارت لكم. وفي المجمع : روي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : ما من أحد إلّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النّار. فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النّار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنّة ، فذلك قوله أورثتموها (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي جزاء عملكم بعد أن كنتم موحّدين غير مشركين ، وعاملين غير مقصّرين.
* * *
(وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (٤٥) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧))
٤٤ ـ (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ ...) هذه حكاية حال ما يكون عليه الأمر بعد الحساب ، فقد وقع الفعل الماضي مكان المضارع والمستقبل ، يعني : سينادي أهل الجنّة أهل النّار ، وكان وقوعه دليلا على أنّ هذا المعنى كائن لا محالة وأن هذا الأمر واقع. والذي يقوله أهل الجنة : (أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا) من الثواب الجزيل والأجر العظيم ، وكما جاء عن الرّسل في الكتب (حَقًّا) أي صدقا (فَهَلْ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
