ابن عباس : إنّ الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم ، وصدور بني آدم مساكن لهم. فهم يرون بني آدم ، وبنو آدم لا يرونهم لأن أجسامهم شفافة لطيفة لا تتلبّس بمادة (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) أي قضينا بذلك وحكمنا به لأنهم ينصر بعضهم بعضا على الباطل بدليل أن الذين لا يؤمنون لا يتمكّنون من إغواء خيار المؤمنين المتيقّظين ، بل يظفرون بالكفرة والجهلة.
٢٨ ـ (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ...) يعني إذا عملوا جرما كبيرا وذنبا خطيرا مستهجنا محرّما ، كالمشركين الذين كنّى بالآية عنهم حين كانوا يبدون سوآتهم في طوافهم بحيث يطوف النساء والرجال عراة قائلين نطوف كما ولدتنا أمّهاتنا لا في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب ـ وهم الحمّس : من قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية ـ وكانت المرأة تضع على قبلها النسعة وتقول :
|
اليوم يبدو بعضه أو كلّه |
|
وما بدا منه فلا أحلّه |
تعني فرجها لأن ذلك يستر سترا تاما.
فهؤلاء ـ الذين لا يؤمنون ـ إذا فعلوا فاحشة ـ كهذه وكغيرها ـ ثم نهوا عنها ـ وهذا حذف مقدّر في الآية ـ (قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا) وهي حجة واهية (وَ) لكنهم إذا سئلوا من أين أخذ آباؤكم هذه العادة قالوا : (اللهُ أَمَرَنا بِها) يقولون ذلك كذبا وافتراء عليه سبحانه ولذا ختم الآية الشريفة بقوله : (إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ) فقد أنكر صدور ذلك عنه سبحانه ، وثّنى بإنكار آخر جاءهم به من وجه آخر موبخا قائلا : (أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) يعني أتكذبون عليه سبحانه وتعالى؟
* * *
(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٣ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3701_aljadeed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
