وثلاثين درعا في كل عام ، فقال صلىاللهعليهوآله : والذي نفسي بيده ، لو باهلوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر. وتلك العقيدة كاشفة عن صدق نبوّته وعلوّ درجة أهل الكساء في الفضل على من سواهم. ولا يخفى أن حديث المباهلة منقول بالكمية والكيفية التي ذكرناها عن أكثر من خمسين واحدا من أكابر علماء السنة بلا ترديد بينهم بل صرحوا بأن المراد ب : أنفسنا ، هو علي بن أبي طالب ، حتى ابن حجر في صواعقه قال : أخرج الدار قطني أن عليا عليهالسلام احتج يوم الشورى على أهلها فقال : أنشدكم الله ، هل فيكم أحد أقرب الى رسول الله (ص) في الرحم مني ، ومن جعله نفسه ، وأبناءه أبناءه ، ونساءه نساءه غيري؟ ... قالوا : اللهم لا. وقد روى الفريقان بأسانيدهم عن جماعة من الصحابة والتابعين وأئمة أهل البيت عليهمالسلام. أن القدر المشترك في الأحاديث هو أن رسول الله (ص) دعا عليا (ع) وفاطمة والحسن والحسين (ع) ليباهل بهم نصارى نجران ولم يشارك أحدا معهم في ذلك. وهذا وحده كاف في فضلهم على جميع من دونهم من أهل ذلك العصر وغيره.
٦٢ ـ (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ..) أي الذي قصّ من نبأ عيسى عليهالسلام. واللام في : لهو ، للتأكيد. والضمير مبتدأ ، وخبره : القصص والحقّ : وصف للقصص. فما ذكر الله سبحانه من قصة عيسى هو الحق والصدق في ما ينبغي أن يقال فيه (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللهُ) تنبيه وتذكير للنصارى بعد بيان حال عيسى (ع) وإثبات أنه مخلوق كسائر عباد الله ، وبأنه أين هو عن صفة التأليه وقد جرى عليه من الأذى والاضطهاد ما جرى مما لم يفزع منه إلّا الى الله سبحانه وتعالى كسائر أنبيائه ورسله وأوليائه. فالألوهية لله وحده الذي لا آله غيره (إِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي المتفرّد في القدرة الكاملة ، وذو الحكمة البالغة ، الذي لا يشاركه أحد في الالهية والألوهية ، بل كلّ من عداه ذليل ومفتقر له في مخلوقيته وحاجته ، فكيف يكون أحد إلها معه؟ ...
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
