والمدعو ، ولا بد أن يكون الداعي غير المدعو ، فإن دعاء الإنسان نفسه أمر غير عقلائي. والتأويل لا بد منه ، وما كان مع رسول الله (ص) من الرجال أحد حين حضوره للمباهلة إلّا عليّ بن أبي طالب (ع) فلا يبقى في المقام شك بأن المراد من أنفسنا ، هو علي عليهالسلام. بل نقول بجزم إن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته ثبوتا وإثباتا ، وجرت مشيئته ، أن يظهر بآية المباهلة أن عليا عليهالسلام نفس الرسول. وإذا ثبت هذا فلا يخفى على ذي الدرية من الناس أن من هو نفس الشخص هو مقدّم على الكل في الكل ، فهو الوصي ، والولي ، والخليفة. وله الوزارة والتدبير لأنه هو النصير في كل حال ، كما كانت حال علي (ع) من النبي (ص) طيلة حياتهما الشريفة.
ومن جملة أسئلة المأمون للرضا عليهالسلام في كتاب العيون أيّ دليل من القرآن عندك في خلافة علي عليهالسلام؟ ... قال الامام الرضا (ع) آية : وأنفسنا. فقال المأمون : لولا كلمة : ونساءنا. قال الامام (ع): لولا كلمة : وأبناءنا. فسكت المأمون ولم يتكلم بشيء إذ عرف مدلول جواب الامام عليهالسلام ... ولكن (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ. وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) ... والحاصل أنه سبحانه أمر رسوله بمباهلة وفد نجران ، وقال له أدعهم لنبهل (فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ) أي نكاله وعقابه الدنيوي (عَلَى الْكاذِبِينَ) من الطرفين.
وروي أنهم حين دعوا الى المباهلة قالوا : حتى ننظر. وقد اختلوا ببعضهم ، فقال العاقب الذي كان له الرأي الأول فيهم : والله لقد عرفتم نبوّته. ولقد جاءكم الفصل من أمر صاحبكم. والله ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا. فإن أبيتم إلا الف دينكم فوادعوه وانصرفوا. فأتوه صلىاللهعليهوآله وقد غدا آخذا بيد علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين بين يديه ، وفاطمة الزهراء خلفه ، فقال أسقفهم : يا معشر النصارى : إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله : فلا تباهلوا. فأبوا المباهلة وصالحوا النبي صلىاللهعليهوآله عن ألفي حلة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
