ليكونوا شهداء على أممهم ، ويسألهم بماذا أجابتكم أممكم وكيف تلقّت رسالات ربها؟ وماذا : تعتبر كلمة مفردة معناها : أي شيء. والجارّ ـ وهو حرف الباء ـ مقدّر ، أي : بماذا أجبتم؟ (قالُوا) أي : فقال الرّسل الكرام تشكّيا مؤدّبا وردا للجواب إلى علمه سبحانه لأنه مطّلع على ما بدا من جميع الأمم تجاه الرّسل ـ قالوا : (لا عِلْمَ لَنا) أي : لا علم لنا أحسن وأولى بالدقة من علمك لأنك تعلم السرائر وما تخفي الصدور. فهم صلوات الله وسلامه عليهم يعلمون يقينا ، ولكنهم قدّموا علمه الشامل على علمهم وزادوا بقولهم : (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) أي أنك تعلم ما في الضمائر ونحن لا نعلم إلّا الظواهر ، فأين علمنا من علمك ، وإنه ليس بشيء في جانبه ، فلا حاجة لشهادتنا.
وهذه المباركة بمنزلة الإعلان الذي ينبّه البشر عامة إلى كونهم مسئولين يوم القيامة عمّا بدر منهم ، حتى أن رسل الله تعالى يقفون بين يديه تعالى في ذلك اليوم ، فنعوذ بالله من شرّ ذلك اليوم وأهواله ..
ويمكن أن يكون قولهم عليهم الصلاة والسلام : لا علم لنا ، كناية عن استكثار الأجوبة بحيث أنهم لا علم لهم بعدّها وإحصائها ، والله تعالى أعلم بها منهم ، لأن من يعلم الغيوب لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، ويعلم ما هو في مقدورهم وما هو فوق مقدورهم .. كما أنه يحتمل أن تكون للأمم جملة أجوبة ومعاذير ، منها ما يعلمها الرّسل ، ومنها ما كانت تكنّه الأمم وتخفيه ، فهم ـ إذا ـ لا يعلمون كل شيء بالتفصيل ولا يطّلعون على محصّلات الصدور ، فقولهم : لا علم لنا ، أي بكل الأجوبة وصدقها وكذبها .. والله أعلم.
١١٠ ـ (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي ..) لماذا اختصّ سبحانه وتعالى عيسى من بين جماعة الأنبياء صلوات الله عليهم بالذكر ، واستفرده من الرسل للتحقيق والسؤال؟ ..
ذكروا في تعليل ذلك أشياء : منها أنه كان واجدا لأمور محبوبة عند الله
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
