أحرانا باغتنام فرصة العمر وكسب الوقت للإكثار من الدعاء والأذكار والأوراد لنصل إلى هذه المرتبة السامية فنكون مع الذاكرين .. فمعنى قوله تعالى : أذكر ربك في أيام عدم قدرتك على التكلم مع الناس (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِ) والتسبيح هو تنزيه الله تعالى وتقديسه عن كل ما لا يليق بذاته القدسية السامية. والعشي : هو من زوال الشمس إلى الغروب ، وقيل هو آخر النهار ، فسبّحه في ذلك الوقت (وَالْإِبْكارِ) بكسر الهمزة ، أي باكرا ، من الفجر إلى الضّحى.
ويستفاد من الآية الكريمة أن لهذين الوقتين خصوصية للذكر ليست في غيرهما.
* * *
(وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤))
٤٢ ـ (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ ..) أي أذكر يا محمد حينما قالت الملائكة لمريم (إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ) أي اختارك من بين نساء العالمين ، لأمور ميّزك بها : كقبولك بنذر أمك لسدانة المحراب ولم يقبل ذلك من امرأة قط ، وكتربيتك في بيته ومكان عبادته ، وكجعل مربيك نبيه المرسل الى عباده ، وكإكرامك برزق الجنة في دار الدنيا ، وبأنك ما ارتضعت ثدي امرأة ما دمت رضيعة (وَطَهَّرَكِ) أي نزّهك وقدّسك عن الأدناس وعما يستقذر من النساء ، وما لا يليق بمقامك الرفيع (وَاصْطَفاكِ) كررها
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
