فالآمر بالمعروف لا يترك مهما أمكن ـ على ما يستفاد من مضمون الآية ـ ولو لا ذلك لما أشار سبحانه إلى من لا يمتثل ويبقى على الضلالة. فالعارف مطلوب به في حال الإمكان ، ولكن قيل بأنها تدل على عدم الوجوب لأن ظاهر قوله تعالى أن كل شخص عليه أن يكون ملزما بنفسه فقط ، ولا يتحمّل أمر غيره البتة. ولكن لا يفوتنا التنبيه إلى أن كلمة : أنفسكم ـ في مجال خطاب المؤمنين عامة ـ تعني : أهل دينكم ، أي نفوس من هم منكم ، وذلك كقوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، لأن الإنسان لا يقتل نفسه بنفسه عادة حتى ينهى عن ذلك. فالمراد هنا هو أهل الدين : فلا يقتل بعضكم بعضا. والأخ في الدين كنفس الإنسان على كل حال ، ولذلك وجب أن يرشد الأخ أخاه في الدين.
فلا تأسوا ـ أيها المؤمنون ـ ولا تحزنوا لعدم إيمان الآخرين ، ففي يوم القيامة (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ) أي معادكم (جَمِيعاً) يحييكم ويبعثكم للحياة بعد موتكم ، كلكم (فَيُنَبِّئُكُمْ) أي يخبركم (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) في دنياكم ، ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلى
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
