ومحرّمات (ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) أي ما رأينا آباءنا يفعلونه. فما بالهم ـ قاتلهم الله ـ يتابعون آباءهم؟ فقد استهزأ سبحانه منهم وتعجب قائلا : (أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) يعني أنهم يقلّدون آباءهم حتى ولو كان آباؤهم جهلة متوغلين في الضلالة والغواية؟ وإنّ ذمّه سبحانه لآبائهم هذا الذمّ المستهزئ بعدم علمهم وعدم اهتدائهم يكفي في ردّهم وردعهم لو كانوا يعقلون.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥))
١٠٥ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ..) أنفسكم نصبت بكلمة : عليكم التي هي هنا : اسم فعل ، بمعنى : الزموا ، وهو يعمل عمل فعله فيما لا بدّ منه. فالله جلّت قدرته له عناية خاصة بالمؤمنين ، وهو هنا يأمرهم مرشدا إياهم إلى الاهتمام بأنفسهم قبل أي أحد في مجال هدايتها وإصلاح شأنها وجعلها في مستوى رضاه سبحانه وتعالى ، وقال لهم : (لا يَضُرُّكُمْ) أي لا يؤذيكم في دنياكم ولا آخرتكم (مَنْ ضَلَ) أي ضاع عن الحق (إِذَا) أنتم (اهْتَدَيْتُمْ) وسرتم في طريق الصلاح. ذلك أن على المرء أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما أوجب الله تعالى ، فإن أثر أمره ووعظه فذلك هو المطلوب ، وإلّا فقد أدّى ما عليه ، ولا يضرّه ضلال من ضلّ واستحوذ عليه الشيطان ، لأن المأمور هو المسؤول عن ضلاله وعماه عن الحق. وفي هذا تسهيل من الله تبارك وتعالى ، وعناية يشمل بهما الآمر بالمعروف فلا يحمّله مسئولية غير نفسه.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
