السنّة الذين فسّروها بكتاب الله ، وهو رأي مردود من جهات لا تخفى على ذوي العلم والمعرفة. وقد سمّي عيسى (ع) بكلمة الله لأنه أوجد بكلمة «كن» فكان من غير أب. والمسيح لقب له لقّب به لأنه كان كثير السياحة في البلاد لهداية الناس ولإنقاذهم من ضلالة الجهل ، لا سياحة من ينشد الراحة وهوى النفس .. ويقال إن المسيح معناه الصدّيق ، ولقّب به عيسى لكونه صادقا مصدقا .. فسيهب الله يا زكريّا ولدا صادقا (وَسَيِّداً) يترأس قومه وتكون زعامتهم بيده ، ويكون وليّ أمر المؤمنين (وَحَصُوراً) أي أنه لا يأتي النساء في رواية القمّي ، وعلى هذا المعنى أتت مدحته التي اختص بها إذ كان التبتّل فضيلة ، وإن كان لم يعهد مجانبة النساء في شرع من الشرائع ولا رجّحه دين من الأديان بنحو نوعي. وأمّا في شرع نبيّنا (ص) فقد قال : من رغب عن سنّتي فليس مّني أي سنّته في الزواج وعدم الرهبانية فهو خارج عن دينه. وقيل معنى : حصورا : أنه كان مبالغا في حصر نفسه عن مطلق الشهوات والملاهي. وروي أنه مرّ في صباه بصبيان فدعوه إلى اللّعب فقال عليهالسلام : ما للّعب خلقت. فقد قدّر الله له أن يكون سيدا ، وحصورا (وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) أي من زمرة الأنبياء الذين هم كلهم بالحقيقة صالحون ، ولكنه سبحانه ذكر ذلك تنبيها ، وتنويها بفضل النبوّة.
وفي تفسير الإمام أن زكريّا كان لا يصعد إلى صومعة مريم غيره ، وكان يصعد إليها بسلّم ، فإذا نزل أقفل عليها الباب ثم فتح من فوق الباب كوّة صغيرة ليدخل الهواء النقي إلى الصومعة. وأنه لمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك وقال في نفسه : ما كان يصعد إليها غيري ، والآن حبلت ، وسأفتضح في بني إسرائيل ، ولن يشكوا في أني أحبلتها. فجاء إلى امرأته وقال لها ذلك ، فقالت : يا زكريّا لا تخف ، فإن الله لا يصنع بك إلّا خيرا. فائتني بمريم أنظر إليها ، وأسألها عن حالها. فجاء بها زكريّا إلى امرأته ، فكفى الله مريم مؤنة الجواب عن السؤال إذ لمّا دخلت على
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
