ولا تخش لومة لائم (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الذين يعدلون مع الناس في قولهم وفعلهم.
٤٣ ـ (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللهِ ...) هذه الآية الشريفة تعيير لليهود واستهزاء بهم وتعجب من كذبهم وتحريفهم لأحكام الله تعالى ، إذ كيف يتحاكمون عندك وهم لا يعتقدون بنبوّتك وغير مؤمنين برسالتك ، في حين أن الحكم الذي يطلبونه منك منصوص في كتابهم التوراة التي فيها حكم الله. أفكانوا يريدون أن يتصيّدوا من عندك حكما أهون من حكم توراتهم ظنوا أنه قد نزل في القرآن؟ لا ، فإنهم ما أرادوا معرفة الحق من تحكيمك لأنهم لا يعترفون بك ـ قاتلهم الله ـ بدليل أنهم كانوا يستمعون إلى حكمك (ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أي يعرضون عن الحكم الحق حتى ولو طابق حكم كتابهم السماوي. فما أولئك بصادقين في تحكيمك (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) أي ليسوا بمصدّقين بما في كتابهم ، ولا بحكمك المطابق له ، والموافق لما جاء في التوراة.
* * *
(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
