مريم. ومعناه أنها قالت ذلك تسلية لنفسها ، أي : لعلّ فيما وضعت حكمة ومصلحة وهو تعالى أعلم. أو أن المعنى : هذه الأنثى خير ، وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وضعت. وبناء على هذا تكون اللّام للجنس لا للعهد ، ويكون ذلك قوله تعالى لا قولها ، أي : ليس الذكر كالأنثى فيما نذرت جنسا.
(وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ) قيل هذا عطف على : إني وضعتها ، وما بينهما اعتراض ، وليس ذلك ببعيد. وقد ذكرت تسميتها لربّها طلبا لأن يعصمها ويصلحها حتى يكون الاسم طبقا للمسمّى ، وتكون أفعالها مطابقة لاسمها الذي معناه باللغة السريانية : العابدة. (وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) أي أحميها بك من الشيطان الرجيم ، المطرود من رحمتك ، المرجوم بالشّهب ، والمستعاذ منه باللعن .. أعيذها بك هي وذرّيتها ومن يتناسل منها وأجعلها مستجيرة بك.
٣٧ ـ (فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ ..) أي رضي بها في النّذر مكان الذكر ، ولم يتقبّل إلى ذلك اليوم غيرها للسّدانة ، تقبّلها (بِقَبُولٍ حَسَنٍ) وهو اختصاصها بالإقامة مقام الرجل ، وتسلّمها من أمها عقيب ولادتها وقبل أن تصير صالحة للسدانة وخدمة المعبد .. وقد روي أن حنّة لمّا ولدتها لفتّها في خرقة وحملتها إلى الهيكل ووضعتها عند الأحبار وقالت : دونكم هذه المنذورة. فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم. إذ كان عمران من أكابر بني ماثان وأعاظمهم ، في حين أن بني ماثان أنفسهم كانوا رؤوس بني إسرائيل وملوكهم طرّا. وقد قال زكريا : أنا أحق بكفالتها وعندي خالتها ، أخت أمها الكبرى. فأبى الأحبار إلّا القرعة بينهم لأنهم كانوا يريدون التقرب إلى ربّهم بكفالتها. واتفقوا على ذلك فذهبوا إلى نهر قريب فألقوا أقلامهم في مائه فرسبت الأقلام إلّا قلم زكريّا طفا على وجه الماء ، فكفلها زكريّا بناء على هذه القرعة. وهكذا وفّقها الله (وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً) أي يسّر لها تربية صالحة تناسب شأنها. وقد
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
