وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧))
٣٣ ـ ٣٤ ـ (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً ..) أي اختار وانتجب للنبوّة والإمامة وما فيهما من خصائص الروحانية والعصمة والكمالات والفضائل ، وما يلازمها من الصفات الخيّرة الجسمانية والروحية والخلقية ، اختار لهذه المرتبة السامية آدم ونوحا عليهماالسلام (وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ) صلوات الله عليهم أجمعين كذلك .. وآل إبراهيم هم : إسماعيل وإسحاق ومن ولد منهما ، فدخل فيهم نبيّنا (ص) وآله (ع). وآل عمران هم : موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب عليهمالسلام ... وأما عمران ، أبو مريم ، جدّ المسيح (ع) فهو : عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داود بن إيشا ، من ولد يهوذا بن يعقوب. وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة. والآية الكريمة تشير إلى المسيح (ع) بعموم آل إبراهيم كما لا يخفى ، مع اقتضاء المقام الإشارة إليه بنحو جليّ. ويشهد له قوله تعالى بعد هذه الآية : (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) إلخ ..
وقد قلنا إن نبيّنا (ص) وآله منهم ، وهذا مما لا شك فيه ، وقد جاء في العياشي عن الباقر عليهالسلام أنه تلا هذه الآية فقال : نحن منهم ، ونحن بقيّة تلك العترة. وأظهر من ذلك ما في المجالس عن الصادق عليهالسلام أنه قال : قال محمد بن أشعث بن قيس الكندي لعنه الله ، للحسين عليهالسلام : يا حسين بن فاطمة ، أيّة حرمة لك من رسول الله صلىاللهعليهوآله ليست لغيرك؟ .. فتلا الحسين (ع) هذه الآية : (إِنَّ اللهَ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
