النبيّ (ص) فأمر نبيّه الكريم أن يقول لهم : «أطيعوا الله إن كنتم صادقين في دعواكم وتؤمنون به وتحبونه لأن الطاعة لازمة لذلك ، وأطيعوا الرسول فيما جاءكم به عن ربه ، وإن لم تأتمروا بأوامره تكشفوا أنكم كاذبون وباقون على الكفر.»
ويستفاد من هذه الآية الكريمة أن الإيمان بالله تعالى لا يجدي إلّا أن يقارنه الإيمان برسوله صلىاللهعليهوآله ، فإن ذلك إمارة دعوى حب الله بحب رسوله. كما أن علامة حب رسوله تكون باتّباعه وبطاعته. وقد أخذ ذلك من قولهم : إنا نعظّم المسيح عليهالسلام حبّا بالله (فَإِنْ تَوَلَّوْا) وانصرفوا وأداروا ظهورهم لأمرك يا محمد ، وأعرضوا عن اتّباعك وإطاعتك (فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) أي أنه يبغضهم ولا يرضى عنهم. وقد دلّ على الإثبات بالنّفي ، وذلك أبلغ لأنه لو قال : يبغضهم ، يمكن أن يتوهم أنه تعالى يبغضهم من وجه ، ويحبّهم من وجه آخر ، كما يمكن أن يكون الشيء معلوما من جهة ، ومجهولا من أخرى ، وهذا بخلاف ما إذا قال : لا يحب ، فإنه في هذه الحالة لا يتوهّم شيء من ذلك. وفي الآية دلالة واضحة على أن التولّي عن اتّباع الرسول ، والتوليّ عن محبته كفر ..
* * *
(إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
