موسى إن فيها قوما جبّارين ، إلى آخر الآيات. فعصوا إلّا أربعين ألفا .. وقد حكي أن موسى عليهالسلام فتح أريحا مع من كان معه من بني إسرائيل وأقام فيها مع الفاتحين إلى أن قبض (ع) وقيل قبض في التيه وفتح أريحا وصيّه يوشع بن نون عليهالسلام من بعده ، وقد قاتل من فيها إلى أن غربت الشمس فردّها الله تعالى عليه بقدرته حتى أتمّ فتحها. وفي القمي عن الباقر عليهالسلام : مات هارون قبل موسى ، وماتا جميعا في التيه .. وقيل : إنه لم يدخل الأرض المقدّسة كل من قال : لن ندخلها إلخ .. وماتوا في التيه وحرمهم الله منها ، وفتحها ذراريهم. وقيل إن التيه الذي لبثوا فيه أربعين سنة مساحته ستة فراسخ من مبدأ حدوده إلى منتهاها. وكانوا يسيرون فيه من البكرة إلى غروب الشمس فتنزل المائدة عليهم ، فإذا فرغوا منها ينامون من تعبهم وطول سيرهم في اليوم ، فيقول الله تعالى للأرض : دوري بهم ، فإذا سحروا يرون أنهم في مكانهم الذي كانوا فيه بالأمس ، وكان الغمام يظللهم من الشمس ويضيء لهم بالليل عمود نور ، وطعامهم المنّ والسلوى ، وماؤهم من الحجر. والمشهور أن موسى وهارون عليهماالسلام كانا معهم في التيه وأن ذلك التيه كان عليهما روحا ودعة ، وكان لبني إسرائيل غضبا وحبسا .. أما موقع التيه فكان في الوادي المجاورة لجبل الطور ، وهي قطعة من صحراء سيناء .. وقد قال الله تعالى مواسيا نبيّه محمدا (ص) بعد أن عرّفه حقيقة اليهود المعاندين : (فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) أي فلا تحزن عليهم ولا تأخذك الرحمة بهم لأنهم فاسقون : يستحلّون الحرام ، ويخرجون عن أوامر ربهم عزوجل.
* * *
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
