اسمه وبملائكته ورسله وحلاله وحرامه وجميع فرائضه وسننه .. وقيل في شأن نزول هذه السورة الشريفة كما في القمي ـ عن جواد الأئمة صلوات الله عليه وعليهم : أن رسول الله صلىاللهعليهوآله عقد عليهم لعلىّ بالخلافة في عشر مواطن ، ثم أنزل الله : يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليهالسلام ... وربما استشكل بعض من لا شأن له ولا درية في العلم مطلقا ـ وبالقرآن الكريم خاصة ـ فقال بأن الكثير من الآيات لا ربط بينها ، بل بعضها أجنبيّ عن بعض. ثم يرى أن هذا الإشكال ـ بنظره القاصر ـ إشكال متين وحلّه عويص ، فيكشف بقوله هذا عن قصر باعه في العلم وعن كونه متلبّسا بزيّ أهل الفهم ، وينسى أن قوله تافه لا يستحق الرد ويضيع به الجواب ، ذلك أن الرد في مثل هذا الموضوع تضييع للوقت وهدر لقيمة بلاغة القرآن وقوّته وعمقه. ولكن لا بأس أن نقول له ـ فلا نطيل ـ بأن مثل القرآن مثل أي كتاب يكتب الإنسان فيه خاطراته ومحاضراته والحوادث التي مرّ بها في مدة عمره. فهل يشكل عاقل على ذلك الإنسان بعدم ارتباط ما في كتابه من مواضيع وأفكار ، في حين أنها هي بحد ذاتها لا تجيء مرتبطة قهرا ، لأنها تدوّن مواضيع لا يجمعها إلا أنها شريط حياة فرد من الأفراد؟ ... إنه قد يكون بين بعض ما في ذلك الكتاب ربط ، ولكنه ليس شرطا في صحة تأليف الكتاب ، ولا هو شرط في أن ما في الكتاب ليس ذا قيمة جليلة.
أما قرآننا العظيم فنزل نجما نجما ، وآيات كانت توحى إلى النبيّ (ص) في كل وقت يقتضي إيحاءها ونزولها. ووقائع نشر أحكام الإسلام ، وجميع ما نزل من القرآن ، كانت نوعا مختلفة المواضيع ، ومختلفة الأحكام ، ولذا صارت القضايا متفرقة قهرا ، وأصبح الإشكال واهيا والقول فيه سفسطة وتزويق كلام وتضليل ، لا منشأ له يقتضي عناية العقلاء ..
وأما ما نحن فيه من شرح هذه الآية الشريفة التي قد توحي بعدم الربط الذي يتوهمه ضعفاء العقول ، فاننا نلفت النظر إلى أنه سبحانه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
