فهو سبحانه مكفيّ ومستغن عن مخلوقاته بأسرها لأن كل شيء ما سوى الله باطل ، وسواه محتاج اليه وجلّ وعلا أن يحتاج هو الى أحد.
١٧٢ ـ (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ...) أي لن يستكبر ولن يترفع ، بل لن يتقاعس عن العبودية لله ، بل العبودية له تعالى هي فخر الأنبياء والرّسل وكل عارف به تعالى حق المعرفة. والتذلل اليه في الطاعة عزّ أيّ عز. وقد نزلت هذه الآية المباركة حين جاء وفد نجران الى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وقالوا له : لم تعيب صاحبنا؟ قال : وأيّ شيء قلت فيه؟ قالوا : قلت : إنه عبد لله. قال صلىاللهعليهوآله إنه ليس بعار أن يكون عبدا لله. قالوا : بلى ، فنزلت الآية ... فما من نبي ولا مخلوق مؤمن يستنكف عن عبادة الله جلّ وعلا (وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) يتكبرون ويتأنفون عن شرف العبودية له ، بل ينالون بها التشريف والقربى. وقد ذكرهم لعظيم شأنهم وشرف قربهم من حظيرة القدس ، ولعلوّ منزلتهم بين سائر مخلوقاته ... (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ) يمتنع (عَنْ عِبادَتِهِ) والتذلل اليه بالطاعة شكرا لنعمائه (وَيَسْتَكْبِرْ) يترفّع عن ذلك استكبارا وعنادا وتأنّفا (فَسَيَحْشُرُهُمْ) يجمعهم اليه يوم المحشر في القيامة (جَمِيعاً) لا يترك منهم أحدا من المطيعين والعاصين ليجازي كلّا بمقتضى حاله ، وكما فصل في ما يلي :
١٧٣ ـ (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...) أي المؤمنون المصدّقون الذين قدّموا بين أيديهم عملا صالحا وزادا حسنا للآخرة (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) يعطيهم الحق الموازي لعملهم من الثواب (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) أي أنه يضاعف الإنعام عليهم بأضعاف ما يستحقونه من الأجر وبما شاء من تلك الأضعاف الدّالة على كرمه وفضله على المطيعين ... (وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا) من المعاندين والمتكبّرين عن عبادته (فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً) موجعا يؤلمهم ألما شديدا لم يذوقوا مثله في دار الدنيا لأنه لا تخطر شدته ببال أحد منهم (وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا) أي لا يلاقون من يتولى أمر الدفاع عنهم ليحميهم من العذاب
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
