١٦٢ ـ (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ...) الراسخون بالعلم هنا هم المتفقّهون بالتوراة ؛ الواعون لتعاليم ذلك الكتاب المقدس ، الثابتون على ما فيه من عقائد ، كعبد الله بن سلام وغيره ممن اعترف بالحق منهم ، ـ فهؤلاء استثناهم سبحانه من اليهود المغضوب عليهم. وقوله : منهم متعلق بالراسخين الذين ذكرناهم ، وضمير الجمع راجع الى أهل الكتاب الذين حكى سبحانه وتعالى حالهم. ثم عطف عليهم من آمن من غير الراسخين في العلم ، كبعض من اتّبعهم في إيمانهم بمحمد صلىاللهعليهوآله ، أو كالمهاجرين والأنصار ، بقوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ) وهذا كله مبتدأ ، خبره جملة : (يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) أي يسلمون مع إيمانهم بالله وبك وبما نزل عليك من ربك وبما نزل على غيرك من الرسل ، ثم (الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) التي هي إما منصوبة على المدح أو هي عطف على ما أنزل إليك ، ويراد بهم الأنبياء والأئمة المعصومون صلوات الله عليهم (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف ما سبقه : (وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) معطوف على ما سبقه أيضا ، أو هو مبتدأ خبره : (أُولئِكَ) الذين (سَنُؤْتِيهِمْ) نعطيهم (أَجْراً عَظِيماً) ثوابا على أعمالهم كبيرا يكون جزاء للجميع لأنه خبر لبعض الفقرات السابقة. وسبب كون أجرهم عظيما هو أنهم ذوو إيمان صحيح وأعمال صالحة صدرت عن عقيدة راسخة ، والمعطي كريم جليل يعطي الكثير ولا عجب أن يجعل أجرهم أكثر من استحقاقهم.
* * *
(إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
