عَلَيْهِمْ شَهِيداً) أي أنه يشهد يوم القيامة بكفر اليهود الذين كفروا به وقالوا إنه متولد من طريق غير مشروع والعياذ بالله ورموا أمه (ع) بالبهتان ، ويشهد أيضا على كفر النصارى بغلوّهم فيه حيث إنهم دعوه ابن الله (وَ) هو يشهد أيضا (بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً) لأنهم كفروا وسدّوا طريق الإيمان على غيرهم ومنعوا الناس من الإيمان.
١٦٠ ـ (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا ....) أي بسبب صدور ظلم اليهود لأنفسهم (حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ) ما كان حلالا من (طَيِّباتٍ) الأكل التي كانت (أُحِلَّتْ لَهُمْ) كأجزاء كثيرة من لحوم البقر والغنم والإبل وكل ذي ظفر مما ذكر في غير هذا المكان. (وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً) فهذه الشريفة معطوفة على ما سبق ، وهي تعني أنه بسبب منع اليهود لأناس كثيرين من عباد الله عن طريق الحق :
١٦١ ـ (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا ...) الذي يتعاملون به (وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) لأنه استقراض محرّم لما يشترطون فيه من زيادة فاحشة «و» بسبب (أَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) لأن الرّبا زيادة حرّمتها التوراة ، فبسبب ذلك كله : لعنّاهم. وهذا هو الجواب الذي تتعلق به الباء الجارّة في : بصدّهم (وَأَعْتَدْنا) هيّأنا (لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) موجعا مهينا سيقاسون أوجاعه وأوصابه. وهذا العذاب هو أقلّ القليل بحقهم ، ونسأل الله تعالى أن يضاعف عليهم العذاب وأن يزجّهم في أشدّه وأوجعه لأننا إذا تصوّرنا سيرة اليهود من قديم الأيام نراهم في عصر موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم قد أمعنوا في الضلالة والفساد ، وبالغوا بالكفر والعناد لله ولرسله ، فهم أعداء الإنسانية حتى أن الخبث والمكر السيء واللؤم قد صارت لهم طبيعة أصيلة لا تنفك عنهم ولا ينفكّون عنها تماما كالأفاعي والعقارب التي من طبيعتها اللّدغ واللّسع ، فهم أهل الشر والفساد في كل زمان ومكان لعنهم الله لعنا خالدا أبدا.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
