أعمالكم ويكافئ بما تستحقونه ، أو أن معناه : مجاز لكم على شكركم ، وقد سمّى الجزاء باسم المجزيّ عليه ، فالشكر منه تعالى مجازاة وثناء جميل ومكافأة ومن العبد اعتراف بالنعماء وشكر بالطاعة والامتثال والعمل. وكان الله (عَلِيماً) بما تستحقون لا يخيسكم مقدار ذرة .. وقد قيل في وجه تقديم الشكر على الإيمان في هذه الآية الشريفة : إن الإيمان لا يسمن ولا يغني من جوع إذا لم يترجم إلى مظاهر عملية مرئية. فالناظر إلى نعمة يدركها أولا بحاستي البصر والعقل. ثم يشكر بينه وبين نفسه شكرا يبقى في إطار رضاه وسروره بها. ثم يمعن النظر فيها ، ويقدّر عظمتها ويعرف المنعم عليه بها فيؤمن به وبمنّه.
هذا ما قيل في توجيه ذلك. ولكن الحق أن يقال في المقام : إن الواو تأتي على أوجه ، منها أنها حرف عطف ، ومنها أنها واو الحال التي تدخل على الجملة الاسمية نحو : جاء زيد والشمس طالعة ، وعلى الفعلية نحو : جاء زيد وقد طلعت الشمس. وفي كلا الحالين نعلم ـ بالبديهة ـ أن طلوع الشمس مقدّم على مجيء زيد ، لأنه جاء في حال كونها طالعة. وكذا الحال فيما نحن فيه حيث إن الشكر إنما يكون في حال إيمان الشاكر أي كان الشكر حاصلا في حالة كان فيها الشاكر مؤمنا. فهو بعد الإيمان في واقع الأمر ، والواو في : وآمنتم ، للحالية ، والسياق هو : إن شكرتم حالة كونكم مؤمنين. ولا حاجة بعد هذا للتكلف وتوجيه المطلب بمسائل عرفانية قد لا تؤدي المطلوب ، وقد لا تصيب الواقع. فمحصّل الشريفة أن العباد ٧ ن شكروا بعد إيمانهم لا يعذبهم الله ، لا على عدم إيمانهم لأنه كان حاصلا ، ولا على عدم شكر المنعم لأنه صار حاصلا ، فلا مورد لتعذيبهم.
١٤٨ ـ (لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ...) يعني أنه سبحانه يكره كلام السوء يقال علنا. وعن الصادق عليهالسلام : الجهر بالسوء من القول أن يذكر الرجل بما فيه .. ومعنى ذلك أنه تعالى يكرهه ولو كان ينطق بحقيقة. وورد في تفسيرها : إن جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح ، فلا تقبله منه وكذّبه فقد ظلمك. وقد ذكر
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
