لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللهُ سَمِيعاً عَلِيماً (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (١٤٩))
١٤٧ ـ (ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ ...) لفظة : ما ، استفهامية. والباء في : بعذابكم ، سببيّة متعلقة ب : يفعل والعذاب هنا جاء بمعنى التعذيب والمعنى هو : ماذا يعمل الله بتعذيبكم وإيلامكم إذا كنتم مطيعين؟ وهل من شأنه أن يعذبكم إن أنتم آمنتم بقوله وعملتم بأمره ، وأقمتم دينه وشرعه ، وذلك خلاف المعقول وخلاف عدله الإلهي .. فلا يعذبكم الله تبارك وتعالى (إِنْ شَكَرْتُمْ) بعد الإيمان ، وحمدتموه على نعمه وأفضاله ، وصدّقتم رسوله ، وعملتم بكتابه ، وشكرتم جميع آلائه ـ أي إذا عملتم بسائر وظائف العبودية بتمامها لا يعذبكم سبحانه لأن عذابكم لا ينفع إلا المفتقر للنفع وهو غني في كل حال. أفبعد الإتيان بهذه الوظائف كلها يعذبكم؟ ولأية جهة من الجهات؟ أيتشفي ولم تغيظوه والإنسان العادي لا يتشفى إلا ممن يسيء اليه؟ فلن يفعل سبحانه ذلك لنفع ولا لثأر ولا لدفع ضرر كما هو شأن حكام الجور ، وكلّ ذلك محال عليه وهو منّزه عنه لأنه غنيّ بذاته عن الحاجة لمخلوقاته المفتقرة اليه.
وبعبارة أخرى : إن الله تعالى يعاقب المصرّ على الكفر ، لأن إصراره عليه هو بمنزلة الكفر أيضا ، ولا أقلّ من أن الكفر مع الإصرار أبدا معناه الكفر الأبدي لا من باب التنزيل بل من باب الحقيقة. والكفر الأبدي موجب للعقاب الأبدي بمقتضى عدله على ما بينّ في الكلام. وهذا إجمال ما في المقام ، مع العلم أن تعذيب الكفار العصاة ليس لمصلحة تعود اليه سبحانه ، بل على ما قيل لا لاستدعاء حال المكلّفين منهم كاستدعاء سوء المزاج للمرض ، والحقّ أن يقال في هذا المقام : إنكم إذا شكرتم (وَآمَنْتُمْ) لا يعذبكم الله تعالى بل يثيبكم (وَكانَ اللهُ شاكِراً) يشكر القليل من
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
