طريق الحجة والبرهان إن لم يكن من ناحية القوّة والغلبة. ولكنّ : لن ، تريح القلوب وتهدّئ النفوس ، فإنه وعد سبحانه بأن لا يكون للكافرين على المؤمنين طريق يبطلون بها عقائدهم ، أو يفرضون عليهم تركها ونسيانها وعدم ممارستها ، بل لا بدّ لهذا الدين أن يحفظه ربّ العالمين إلى أن يرث الأرض ومن عليها.
وفي العيون أنه قيل للإمام الرضا عليهالسلام : إن في الكوفة جماعة يزعمون أن النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يقع عليه السهو. فقال : كذبوا ، لعنهم الله. إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو. قيل : وفيهم قوم يزعمون أن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه لم يقتل ، وأنه ألقي شبهة على حنظلة بن سعد الشامي ، وأنه (ع) رفع إلى السماء ، كما رفع عيسى بن مريم عليهماالسلام ، ويحتجّون بهذه الآية : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا؟ فقال (ع) : كذبوا ، عليهم غضب الله ولعنته ، وكفروا بتكذيبهم النبيّ صلىاللهعليهوآله في إخباره بأن الحسين سيقتل. والله لقد قتل الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما ، وقتل من كانوا خيرا من الحسين : أمير المؤمنين ، والحسن بن علي عليهماالسلام. وما منّا إلّا مقتول. وإني والله لمقتول باغتيال من يغتالني ، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول الله ، أخبره به جبرائيل عن رب العالمين .. فأما قوله عزوجل : (لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) ، فإنه يقول : لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين حجة. ولقد أخبر سبحانه عن كفّار قتلوا نبيّين بغير حق ، ومع قتلهم إياهم لن يجعل الله لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجة.
١٤٢ ـ (إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ ...) المراد بالمخادعة استعمال الخدعة ، والخدعة : هي إظهار خلاف ما يخفي الإنسان. فالمنافقون الذين كانوا يظهرون الإيمان مع المؤمنين في مجالس المؤمنين ، كانوا يخفون في قلوبهم الكفر الذي يظهرونه في مجالس الكفار. وكانوا يقولون للكفار : نحن معكم ، إنما نحن مستهزءون بالمسلمين. فالمنافقون الذين يخادعونكم هكذا ،
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
