كفر وأظهر العصيان فقد أبطل فطرته بدافع نفخ الشيطان ونفثه بدليل قوله صلىاللهعليهوآله : كل مولود يولد على الفطرة إلّا أنّ أبويه يهوّدانه وينصّرانه. فكل تغيير في خلقة الإنسان التي خلقه الله عليها صورة وصفة هو من اختراعات الشيطان اللعين نعوذ بالله منه ومن إملائه.
والحاصل أن تغيير الخلق أعمّ من تغيير الظواهر والبواطن ، وقد حلف اللعين على تغيير الخلق مطلقا (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا) أي يرتضيه لنفسه وكيلا وقائدا ، مؤثرا ما يدعو اليه لعنه الله على ما أمر الله تعالى به ، ومتجاوزا طاعة الله الى معصية (فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً) إذ استبدل الآخرة الباقية بالدّنيا الزائلة ، والجنّة التي يعجز عن وصفها الواصفون بالنار التي ترمى بشرر كالقصر ، فكيف بجمراتها ولهبها وحرارتها ، أجارنا الله تعالى منها وأعاذ منها عباده المؤمنين. فمن اتبع الشيطان ضيّع باتّباعه رأس ماله ، وأي خسارة توازي خسارة رأس المال؟
١٢٠ ـ (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ...) الشيطان عليه لعائن الله يعد الناس بالأكاذيب وبما لا ينجّز ، ويمنيّهم بالأماني الوهمية وبالأباطيل التي لا تتحقق ولا يجنون منها خيرا (وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) والغرور هو إيهام النفع فيما فيه ضرر ، وهو الغش والخداع. فمواعيد الشيطان الرجيم للناس تغرير بهم ، وإيقاع لهم في المهالك في الدنيا وفي الآخرة. وفي رواية : أن الموكّل على إيقاع الأماني في قلب الإنسان هو الوسواس الخنّاس. بيان ذلك أنه قد ورد في المجالس ، عن الصادق عليهالسلام : لمّا نزل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ...) صعد إبليس جبل ثور بمكة فصرخ بأعلى صوته بحيث ملأ الدنيا بحذافيرها ، فاجتمعت اليه عفاريته فقالوا : يا سيّدنا لم دعوتنا؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت فقال : أنا لها. قال : بماذا؟ قال : بكذا وكذا. قال : لست لها. فقام آخر فقال له مثل ذلك. فقام الوسواس الخنّاس فقال : أنا لها. فقال : بماذا؟ قال : أعدهم وأمنّيهم حتى يواقعوا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
