ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١١٤) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (١١٥))
١١٣ ـ (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ ...) قيل : فضل الله على النبي (ص) هو إنعامه عليه بالنبوّة ورحمته : هي نصرته بالوحي. وقيل : فضله : هو تأييده بألطافه السّنية ، ورحمته هي نعمته عليه ، ثم قيل : هما النبوّة والعصمة. فلو لا تلك الأفضال عليك يا محمد (لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ) أي من الذين كفروا وتقدّم ذكرهم من بني الأزيرق أو غيرهم. وقيل بل نزلت بوفد من ثقيف قدموا على النبيّ (ص) وقالوا : جئناك لنبايعك على أن نكسّر أصنامنا بأيدينا على أن نمتّع بالعزّى سنة ، فلم يجبهم الى ذلك وعصمه الله تعالى منهم ... وهمّت من الهم ، وهمّ يعني قصد وأضمر. فيكون المعنى : لو لا فضل الله عليك لقصدت هذه الطائفة أي الجماعة من الناس (أَنْ يُضِلُّوكَ) أي : يزيلوك عن الحق إمّا بشهادتهم للخائنين من بني الأبيرق ، وإمّا بالتماس وفد ثقيف ما لا يجوز لك أن ترضاه من بقاء صنمهم العزّى ومبايعتك على ذلك ، وإمّا أن المراد بالإضلال هو القتل والإهلاك ـ كما في قول أبي مسلم ـ والمقصود هم المنافقون الذين همّوا بقتل رسول الله (ص) كما في معنى قوله تعالى : (أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ) ، أي هلكنا وقتلنا ، ومثله تماما ، وهمّوا بما لم ينالوا.
وحاصل المعنى أنه لو لا فضل الله عليك لأضلّك المنافقون والكفّار (وَ) بالحقيقة (ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) أي : وما يزيلون عن الحق إلّا أنفسهم ، ولا يهلكون إلّا إياها ، فيكون وبال ما همّوا به إضلالك وإهلاكك عائدا عليهم ليستحقوا العذاب بمحاولتهم حربك وحرب الله تعالى (وَما
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
