ظلمه. فالله المطّلع على الحقيقة يتعجّب من تصرّفات عباده السخيفة ويتابع استنكاره قائلا باستهزاء : (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) أي من يتولّى معونتهم؟ يعني أنه لا وكيل يقوم بأمر الدفاع عنهم يوم القيامة ، ولا أحد يخاصم عنهم. والوكيل ـ أصلا ـ من جعل اليه القيام بالأمر ، وسميّ الله سبحانه وكيلا لأنه هو القائم بكل أمر ، والمدبّر لكل شأن ، والحافظ في كل حال. ولكن لا يقال : إنه وكيل لنا ، بل هو وكيل علينا.
* * *
(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (١١٢))
١١٠ ـ (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ...) بدأ سبحانه ببيان طريق التوبة في حال وقوع المرء في المعصية ، فعطف على ما تقدّم بقوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً) أي قبيحا مكروها يربأ به عن مواجهة الناس لقبحه ولذا دعيت المعصية سيئة في مقابل الحسنة التي تصلح المواجهة بها والمباهاة لحسنها. فمن يعمل ذلك القبيح (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) باجتراح السيئات وارتكاب المعاصي والجرائم. وقيل معنى السوء هنا : الشّرك ، ومعنى الظّلم : ما دون الشّرك. فمن يتب (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ) أي يقلع عن ذنبه ولا يعود لمثله البتة ، ويطلب المغفرة من الله تعالى (يَجِدِ اللهَ) يلقه ويظهر له من عفوه (غَفُوراً رَحِيماً) يمحو السيئات ويرحم العباد. ولفظة : يجد ، من الوجدان ، وهو الإدراك كمن يجد الضالّ والضائع ويدركه بعد ضياعه عنه. ووجد وجودا : علم. والوجود ضدّ العدم لأنه
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
