التي بها بلاغكم في أسفاركم (فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً) أي يحملون حملة واحدة ويزحفون عليكم وأنتم متشاغلون بالصلاة فيقضون عليكم وأنتم ساهون عن كل ذلك.
والحاصل أنه لا ينبغي التشاغل بالصلاة في مثل هذا الموقف ، بل يجب التيقّظ والاحتياط .. (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أي لا بأس عليكم ولا حرج (إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ) داهمكم وأنتم وجها لوجه مع العدوّ (أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى) يعني معلولين أو جرحى ، لا إثم عليكم (أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) أي تلقوها عنكم إذا ضعفتم عن حملها. لكن احترسوا (وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) لئلا يميلوا عليكم في غفلة (إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) هيأ لهم عذابا مذلّا مخزيا .. وفي هذه الشريفة دلالة على صدق النبيّ صلىاللهعليهوآله وهي من أعلام نبوّته : ذلك أنها نزلت والنبيّ (ص) وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان. فتواقفوا وتصافّوا فصلّى النبيّ (ص) بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهمّ المشركون بالإغارة عليهم فقال بعضهم : لا تزحفوا فإن لهم صلاة ثانية أحب إليهم من هذه ـ يعني صلاة العصر ـ فأنزل الله تعالى على رسوله (ص) هذه الآية فصلّى بأصحابه العصر صلاة الخوف.
وعن موضوع المطر ذكر أبو حمزة في تفسيره أن النبيّ (ص) غزا محاربا بني أغار فهزمهم الله وأحرز المسلمون منهم الذراري والمال. فنزل رسول الله (ص) ومعه المسلمون فلم يروا من العدو واحدا. فوضعوا أسلحتهم ، وخرج النبي (ص) ليقضي حاجته وقد وضع سلاحه وواعد أصحابه أن يلقاهم في الوادي. وصارت السماء ترشّ فحال الوادي بين رسول الله (ص) وبين أصحابه فجلس في ظل شجرة يتّقي المطر ، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال لأصحابه : قتلني الله إن لم أقتله. وانحدر من الجبل ومعه السيف ، فلم يشعر رسول الله (ص) إلّا وهو قائم على رأسه ومعه سيفه مسلولا من غمده ، وقال : يا محمد من يعصمك مني الآن؟ فقال النبيّ (ص) : الله .. فانكبّ عدوّ الله لوجهه. فقام رسول
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
