لست بمسؤول إلّا عن نفسك وحدها أن تقدّمها إلى الجهاد ، فإن الله تعالى ناصرك لا كثرة الجنود ولا قلّتهم ، وبعبارة أخرى ، لا تكلّف إلا فعل نفسك وإنه لا ضرر عليك في فعل غيرك ، فلا تهتمّ بتخلّف المنافقين عن الجهاد فإن ضررهم يعود عليهم. وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام : أن الله كلّف رسول الله صلىاللهعليهوآله ما لم يكلّف أحدا من خلقه ، كلّفه أن يخرج على الناس كلّهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ، ولم يكلّف هذا أحدا من خلقه أن يخرج على الناس كلّهم وحده بنفسه قبله ولا بعده ، ثم تلا الآية .. وروي أن أبا سفيان لما رجع يوم أحد وأعد رسول الله (ص) لموسم بدر الصغرى ، فكره الناس وتثاقلوا حين بلوغ الميعاد فنزلت هذه الآية الكريمة ، لأن النبيّ (ص) خرج وما معه غير سبعين ، ولكنه لو لم يتبعه أحد لخرج وحده .. وقد قال الله سبحانه لرسوله (ص) بعد أن رفع عن كاهله مسئولية غير نفسه : (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) على القتال وحثّهم عليه ، وليس عليك أكثر من ذلك بالنسبة إليهم سواء حضروا لحرب الأعداء بتشويقك إلى ثواب الجهاد أم تقاعسوا عن الحضور بدافع الخوف (عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وهم قريش ، فعسى أن يمنع قوّتهم وتجييشهم لحربك. وهذا ما حدث إذ بدا لأبي سفيان أن يقول : هذا عام مجدب لا يصلح للحرب. فانصرف عن موافاة المسلمين وذهب بتجارة إلى الشام ، وعاد رسول الله (ص) بأصحابه إلى المدينة سالمين ودفع الله عنهم ويلات القتال ونجّاهم منها (وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً) أي أكثر قوة وأقوى عذابا وأشد إيقاعا بالأعداء.
٨٥ ـ (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ..) الشفاعة هي ما يراعى به حق المسلم ، كمن يدفع عنه شرا أو يوصل له نفعا. فمن فعل ذلك مع المسلم كان له حظّ من الثواب على شفاعته بأخيه (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً) وهذا ضد للشفاعة الحسنة ، أي أنه فعل بخلاف مصلحة المسلم كأن دعا عليه بلا مجوّز شرعي على الأقل (يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) أي نصيب أيضا وحصة وقسمة من وزرها (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً)
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
