تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً (٨٤) مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً (٨٥) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً (٨٦))
٨٣ ـ (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ...) يعني أن هؤلاء الذين نتكلم لك عن دخائلهم إذا بلغهم أمر من شأن الإسلام ونبيّ الله (ص) وتحرّكات جيش المسلمين ، ومن سائر ما يتعلق بمخاوف المسلمين من جيرانهم الكفرة ، ومن تدابيرهم التي يريدون اتّخاذها لتوفير الأمن لهم (أَذاعُوا بِهِ) نشروه وأعلنوه على الملأ ولم يكتموه ، فتكون إذاعتهم له مفسدة تضر بما يفعل المسلمون لسوء تعليلهم له وقبح تصرّفهم في عدم الكتمان (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ) أي لو رجعوا إليه لأخذ رأيه (ص) فيما يجب أن يتّخذ (وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) أي أئمتهم وأصحاب الرأي والحكم فيهم (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) أي لعرف أولو الرأي والأمر كيف يستخرجون وجه الصواب وأحسن التدبير وأجمل التعليل لما يدور في أفكارهم ، وذلك بفضل تجاربهم وخبرتهم ، وبفضل ما منحهم الله تعالى من سداد الرأي (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) يعني لو لم تكن رحمة الله وفضله العميم شاملين لكم ومتعهدين لحالكم ولما أنتم عليه أيها المؤمنون ، إذا (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ) في الكفر وفي كل ما يوسوس به لكم (إِلَّا قَلِيلاً) سوى القليلين من أهل البصائر النافذة وممّن عصم الله تعالى.
٨٤ ـ (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ ...) يا محمد جاهد الكفار والمشركين ولو كنت وحدك وتخلّى عنك الكل وتركوك ، لأنك (لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) أي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
