فقد قيل لهم ذلك «ولما كتب عليهم القتال» فرض ووجب (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ) جماعة من هؤلاء المأمورين (يَخْشَوْنَ النَّاسَ) يخافون الكفار ويخشون أن يقتلوهم فيموتون (كَخَشْيَةِ اللهِ) أي تماما كخوفهم من الله حين ينزل عليهم بأسه أو يقضي بموتهم (أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) أو : هنا بمعنى بل ، يعني أنهم يخافون أن يقتلهم الكفار أكثر من خوفهم من غضب الله وسخطه مع علمهم بأنه يميتهم على كل حال (وَقالُوا) معترضين ـ فيما بينهم وبين أنفسهم ـ على فرض القتال عليهم : (رَبَّنا) يا إلهنا : (لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ) لماذا أوجبت علينا الجهاد والحرب ثم يلتفتون ويصرّحون بقولهم : (لَوْ لا أَخَّرْتَنا) يا رسول الله (إِلى أَجَلٍ) وقت مؤخّر ولو (قَرِيبٍ) غير بعيد! يقولون ذلك استمهالا وتهرّبا من حرب الكفار وخوف الموت ف (قَلَ) يا محمد : (مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ) أي أن ما فيها من نعم قليل بالنسبة لنعم الآخرة (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) خير من الدنيا وما فيها لمن التزم تقوى الله وتجنّب معاصيه ، فلا تخافوا أن يفوتكم نعيم ، أو أن تحرموا مضاعفة أجر (وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) ولا يصيبكم ظلم قليل حتى لو بلغ مثل الفتيل الذي هو القشر الرقيق التافه الذي يكون في بطن النواة ، ولا ينقص من ثواب تقواكم شيء أبدا.
٧٨ ـ (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ...) يعني أن الموت يلحق بكم ويصل إليكم أينما تكونون ، حتى (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ) أي في حصون ومنازل (مُشَيَّدَةٍ) قوية محكمة الصّنع والبناء ، بل في أعلى درجات الإحكام ... (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ) أي نعمة وبركة ونماء يستحسنونه (يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ) يعدّونها تفضّلا من الله ومنّة (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أي ما يسوؤهم كالجدب والقحط والغلاء وسوء الحال (يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) يعني يطّيرون بك ويقولون هذه بسببك ومن جراء وقوفك في وجه قريش وسائر الكفار والمشركين (قُلْ) يا محمد : (كُلٌ) هذه وهذه وما سواهما (مِنْ عِنْدِ اللهِ) تعالى فهو يقبض ويبسط ويمسك ويعطي حسب إرادته ووفق مصلحة عباده (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ) ما بال هؤلاء الجماعة ـ وفي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
