الجملة استهزاء بهم وازدراء لشأنهم فإنهم كأنهم يتصرفون في الكائنات على حسب أهوائهم ـ فما لهم في هذا الزعم وفي غيره (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) كأنهم لا يفهمون قولا ولا استفادوا من خبر من أخبار ما يجري في الحياة وما يحدث في إطار نشر الدعوة إلى الدين! ...
٧٩ ـ (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ ....) أي إن كل ما يصل إليك من نعم وفضل فهو منّة من الله عليك وهدية منه تعالى لك يا محمد ، بمعنى إياك أعني واسمعي يا جارة ، لأنه عزّ اسمه يخاطب محمدا صلىاللهعليهوآله ويقصد الجميع (وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ) يعني ما لحق بك ممّا يسؤك (فَمِنْ نَفْسِكَ) أي من عندك وقد لا ندفعها عنك لأنك جلبتها بيدك. فقل للناس ذلك ليفقهوه ويمعنوا النظر فيه ، ولا تدار أهواءهم كثيرا ولا تذهب نفسك عليهم حسرات فإننا في مقام الشهادة لرسالتك التي تحملها منّا إلى الناس نقول : (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً) بعثناك نبيا مفترض الطاعة ولا ينبغي لأحد من المخلوقات أن يخرج عن طاعتنا وطاعتك لأنك رسولنا لكل أحد ، ونحن نشهد لك بذلك (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) على رسالتك وعلى كل شيء ، وليكن معلوما لدى سائر الناس أنّ :
٨٠ ـ (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ...) لأن إطاعته تبارك وتعالى مقرونة بإطاعة رسوله ، وعلى كل عاقل أن يفهم ذلك ويعيه لأننا ما أرسلنا رسولا إلّا ليطاع بإذن الله (وَمَنْ تَوَلَّى) أي انصرف بوجهه عن هذا القول ، وصعّر خدّه ، ومال عنه (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) فلم نبعثك إليهم لتحفظ أعمالهم وتحاسبهم على الكبيرة والصغيرة ،
فاترك حسابهم علينا فإن لدينا من يحصي عليهم القليل والكثير ، وإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب.
٨١ ـ (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ ...) يعني إذا أمرتهم بأمر يظهرون الطاعة ، وهم في كل حال يتظاهرون بالامتثال أمامك (فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ) أي خرجوا ولم يكونوا تحت نظرك ومراقبتك (بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
