بالمؤمنين بدعوته يدعوهم فيه لأخذ الحذر والكون في المرابطة الدائمة لجهاد الأعداء ودوام الاحتراز من العدوّ (فَانْفِرُوا) أي هبّوا الى الحرب وأعلنوا نفير الجهاد (ثُباتٍ) أي ثابتين ، وهي من ثبت واستقرّ في المكان ، يعني كونوا ثابتين في مواقف الجهاد ومتحرّكين في النّفر حين تسيرون لمختلف النواحي والجهات في سبيل الله والدين ، فافعلوا ذلك ، كأفراد يثبتون للجهاد والصعاب (أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) أي توجّهوا اليه جماعات ... قال الصادق عليهالسلام لأبي بصير : يا أبا محمد ، لقد ذكركم الله في كتابه ، ثم تلا الآيات وقال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : نحن الصّدّيقون والشهداء ، وأنتم الصالحون. فاتّسموا بالصلاح كما سمّاكم الله .. وفي العيون عن النبيّ (ص): لكل أمّة صدّيق ، وصدّيق هذه الأمة وفاروقها علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه.
٧٢ ـ (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ...) يؤكد سبحانه بإنّ واللّام المكرّرة أن بين المسلمين الموجودين جماعة معروفة من قبلنا يبطّئون : يتثاقلون ويصرفون همم غيرهم ويثبّطونهم عن النفر للجهاد لأنهم منافقون (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) أي حلّت بكم كارثة كهزيمة أو قتل (قالَ) المنافق المبطئ : (قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَ) وشملتني رحمته فمنّ عليّ بالبقاء (إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) أي حاضرا في الحرب فيصيبني ما أصابهم من الهزيمة أو القتل. وفي القمي والعياشي عن الصادق عليهالسلام أنه قال : لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين عن الايمان .. والعياذ بالله من ذلك ..
٧٣ ـ (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ ...) أي في حال نزول فضل ونعمة عليكم من الله تبارك وتعالى كأن يمنّ عليكم بفتح ونصر وغنيمة (لَيَقُولَنَ) ذلك المنافق المعاند يقول مؤكدا : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) يقول بتحسّر من باب حديث النفس : كأنها لم تكن بيني وبين هؤلاء محبة وصداقة (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ) فلو رافقتهم في جهادهم وشاركتهم في نصرهم وغنيمتهم (فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) أي أربح ربحا كثيرا.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
