والثاني هو ما يقوم بإزاء منح الله تعالى من أمور عرفية أيضا كالعمل والكسب وتعمير البلاد وتحصيل المعاش وحفظ الأسر وتحمّل أعبائها ، وكالشغل في الأرض والتجارة وغيرها من الأمور الاكتسابية التي تتعدد بتعدد مشاكل الحياة داخل البيت وخارجه ... فقد جعل تعالى هذه القوامة للرجال على النساء (بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) مما ذكرنا بعضه (وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) أي بما يدفعونه من مهور ونفقات زوجية ، ونفقات أخرى على الأسرة بكاملها. وفي العلل عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنه سئل : ما فضل الرجال على النساء؟ فقال (ص) : كفضل الماء على الأرض. فبالماء تحيا الأرض وبالرجال تحيا النساء. ولو لا الرجال ما خلقت النساء ، ثم تلا الآية ، ثم قال : ألا ترى إلى النساء كيف يحضنّ ولا يمكنهنّ العبادة من القذارة ، والرجال لا يصيبهم شيء من الطّمث! ... (فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ) في القمي عن الباقر عليهالسلام يقول : مطيعات (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ) أي حين تغيبّ رجالهنّ يحفظن أنفسهن عما نهيت عنه ، ويحفظن أموال رجالهن من التلف. وفي الكافي عن الصادق عليهالسلام عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله بما حفظ الله ، (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ) أي النساء اللاتي تخافون عصيانهن وترفّعهن عن مطاوعتكم (فَعِظُوهُنَ) فوجّهوا لهن الموعظة بالقول الليّن والإقناع (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ) أي ابتعدوا عنهنّ في المراقد ولا تدخلونهن تحت اللّحف. ولا تجامعوهن. أو على الأقل ـ ولوّ هن ظهوركم ولا تقبلوا بوجوهكم عليهن عند النوم. فهذه كلها من مصاديق قوله تعالى : (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ) بغية إصلاح شأنهن (وَاضْرِبُوهُنَ) إذا لم ينفع الهجر وحده ضربا غير شديد وغير مدم ، أي لا يقطع لحما ولا يكسر عظما. وفي المجمع أنه الضرب بالسّواك ، أي بتلك العودة الصغيرة التي يستاك بها الإنسان وينظّف أسنانه وهي من شجر الأراك. وهذا تأكيد على عدم شدة الضرب (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ) وكنّ حسب رغبتكم ووفق مصلحة الزوجية (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) فلا توبّخوهن
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
