لا يعلمه إلّا هو (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أي أن أبوكم جميعا آدم عليهالسلام وأمكم حوّاء عليهاالسلام ، وإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ، فلا فرق بين من تزوج بالحرة وبين من اكتفى بالأمة ، فلا تستنكفوا من نكاح الإماء فإنهن منكم وأنتم منهن (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ) أي بإذن مالكهنّ. وإن لم يكن لها مالك بأن مات المالك ولا وارث له فبإذن الحاكم الشرعي لأنه المالك المال لا مالك له ، وإن لم يكن فبإذن جماعة من المؤمنين الذين يرون صلاح الأمة في تزويجها قطعا (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) لأنهنّ مستأجرات وقيمتهن بمنزلة مهورهن ، وكما أن مهور الحرائر من النساء هو حقهنّ فكذلك قيمتهنّ حقّهن فلا بدّ وأن تعطوهن الحق فإن اختيارها بيدها ، ولذا أمر سبحانه وتعالى بإعطائهن مهورهن ، أي أجورهن بيدهن (بِالْمَعْرُوفِ) أي بلا نقيصة ولا مماطلة ، وهذا هو المعروف بين من يكون عليه دين لمؤمن وهكذا يكنّ (مُحْصَناتٍ) مربيّات على العفاف وذوات حصانة (غَيْرَ مُسافِحاتٍ) غير فاعلات زنى ولا معلنات فجور (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) أي غير مرتبطات بأحباب وخلّان يزنون بهن سرّا (فَإِذا أُحْصِنَ) أي ارتبطن بحصانة هذا النكاح المذكور (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ) أي إذا اقترفن زنى في هذه الحال (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) أي فعليهن نصف حدّ الزنى الذي على الحرائر ، فإن الأمة عليها نصف حد الحرة متزوجة كانت أو عزباء ، أللهم إلّا حد الرّجم فإن الأمة لا ترجم لأن هذا الحد لا ينصّف (ذلِكَ) أي نكاح الإماء الذي فصّلنا الحديث عنه (لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) يعني لمن خاف الوقوع في الزنى. والعنت هو انكسار العظم بعد الجبر ، وقد أستعير للمشقّة ولا مشقة كالإثم حين الوقوع فيه (وَأَنْ تَصْبِرُوا) عن نكاح الإماء وتمتنعوا عنه للحوق العار بكم مثلا ، أو بالولد إذا حملن منكم ، أو لعدم صلاحهنّ في البيوت ، أو لعدم الرغبة بهن بعد بلوغهن الثلاثين أو ما فوقها (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يغفر الذنب ، ويقبل التوبة ، ويمنّ بالإحسان ، ويرحم عباده ..
* * *
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
