(يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً)(٢٨)
٢٦ ـ (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ..) أي أنه يريد أن يوضح لكم أحكام دينكم ومصالحكم (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ويدلكم ويرشدكم إلى طرق الهدى التي سار عليها من قبلكم من السابقين من أهل الحق الذين امتثلوا لأمر الله ومشوا وفق شرائعه (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) فإنه تعالى يقبل التوبة وقد فتح بابها للعباد برحمته ، ويعفو عن الكثير من أفعال العباد. والتوبة هنا هي من الله ، وهي إرشاد عباده لما يمنعهم عن المعاصي بما أحلّ لهم من المناكح الميسورة التي ذكرها لهم (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) عليم بما يرشدنا إليه ، وحكيم تتجلّى حكمته في كل ما شرعه لنا في المنع عن المعاصي. وفي بعض التفاسير : إنه حكيم فيما دبّر.
٢٧ ـ (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ..) كرّر هذه الإرادة الكريمة سبحانه مرة ثانية للتأكيد بأنه يحب أن تشملنا رحمته ومغفرته ، وذكرها ثانية للمقابلة بإرادة مخالفي الحق ، لأنه هو يريد لنا ذلك (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ) ويسيرون مع أهوائهم النفسية المنحطّة (أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) أي أن تنحرفوا عن طريق الحق وتشاركوهم في شهواتهم لتقترفوا ما يقترفون وليشيع الفساد في الأرض وهم يحبون الفساد.
٢٨ ـ (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ..) أي أنه بمقتضى لطفه بعباده المؤمنين خاصة ، يريد أن يخفف عنكم ـ أيها المؤمنون ـ مشاكل النكاح
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3700_aljadeed-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
